ملا نعيما العرفي الطالقاني

77

منهج الرشاد في معرفة المعاد

وقوله : « 1 » لكنّه قد يتشكّك في هذا الموضع بأشياء من ذلك - إلى آخره - هذا التشكيك الذي ذكره هنا إنّما هو من وجهين . بيان الأوّل : أنّ في هذا الحدّ الذي حدّدتم به النفس اختلالا من وجوه : أمّا أوّلا ، فلأنّ لقائل أن يقول : هذا الحدّ لا يتناول النفس الفلكيّة ، لأنّكم قد قيّدتم الجسم بكونه آليّا ، والحال أنّ النفس الفلكيّة تفعل بلا آلات على المذهب الصحيح . وأمّا ثانيا ، فلأنّكم على تقدير ترككم ذكر الآلات وقيد كونه آليّا ، واقتصاركم على قولكم : « له أن يفعل فعل الحياة » حتّى تدخل في الحدّ النفس الفلكيّة باعتبار ترك قيد كونه آليّا ، يلزمكم أن تخرجوا النفس الفلكيّة من الحدّ من وجه آخر ، لأنّكم عنيتم بالحياة وأفعالها في قولكم في الحدّ : « له أن يفعل أفعال الحياة » - حيث فسّرتموها بأنّ أوّلها التغذّي والنموّ - معنى يشمل ما للنفس النباتيّة من التغذي والنموّ ، وما للنفس الحيوانيّة من الحسّ ، سواء جعلتم الإضافة في قولكم أفعال الحياة ، بيانيّة ، حتّى تكون تلك الأفعال الحياة نفسها ؛ أو لاميّة ، حتّى تكون تلك الأفعال غير الحياة منسوبة إليها ، كما سيجيء تحقيق معنى هذه الإضافة عن قريب ، والحال أن ليس للنفس الفلكيّة هذا المعنى من الحياة وأفعالها . وهذا الذي ذكرناه إنّما هو تفصيل بيان الاختلال من هذا الوجه ، إلّا أنّه يظهر من المتشكّك أنّه حمل الإضافة على البيانيّة ، كما يدلّ عليه قوله « 2 » : فإنّ الحياة التي لها ليس هو التغذي والنموّ ، ولا أيضا الحسّ ، وأنتم تعنون بالحياة التي في الحدّ هذا وكذا قوله بعد ذلك : « مع أنّ المذكور في الحدّ هو أفعال الحياة ، فافهم » والحاصل أنّه على التقديرين سواء ذكرتم قيد الآليّ في الحدّ أو تركتموه يلزم عليكم إخراج النفس الفلكيّة عن الحدّ . وأمّا ثالثا ، فلأنّكم لو عنيتم بالحياة وأفعالها ، ما للنفس الفلكيّة من الإدراك مثلا والتصوّر العقليّ والتحريك لغاية إراديّة ، حتّى تدخل النفس الفلكيّة في الحدّ ، سواء

--> ( 1 ) - الشفاء - الطبيعيّات 2 / 10 ، الفصل الأوّل من المقالة الأولى من الفنّ السادس . ( 2 ) - الشفاء - الطبيعيّات 2 / 11 ، الفصل الأوّل من المقالة الأولى من الفنّ السادس .